طنوس الشدياق

491

أخبار الأعيان في جبل لبنان

باشا فكتب إلى بطرك الموارنة كتابا يمدح به استقامته في خدمة الدولة العلية . وارسل له ظرف فنجان مجوهرا ثمينا . ثم إن عمر باشا اتخذ النصارى احلافه ليرتضوا بولاية الدولة . فادخل في خدمته جنودا منهم وجعل ابا سمرا والشنتيري قائدين عليهم . ومنع الدروز عن التعدي على النصارى وحصل منهم ديونا للنصارى جبرا . اما الأمير بشير ملحم فلما بلغ إسلامبول جعلت له الدولة معاشا في كل شهر ستة آلاف ومائة غرش يأخذ منها الأمير محمود علي الف غرش . وفيها سار الأمير منصور العلي إلى إسلامبول تابعا الأمير بشير عمر فقبله بالاكرام . ثم قدم من برصا إلى الأمير المذكور الشيخ قاسم حسن جانبلاط وبقي ثلاث سنين في خدمته . اما عمر باشا ففي ذات يوم استدعى اليه إلى بتدين الأمير احمد الارسلاني والشيخ نعمان جانبلاط والشيخ نصيفا النكدي والشيخ حسين تلحوق والشيخ يوسف الملكي . ولما دخلوها قبض عليهم وارسلهم في الغد إلى صيدا ومنها إلى بيروت بحرا خوفا من الدروز الذين أكمن قوم منهم في عيناب لاستنقاذهم . وبلغ الشيخ خطار العماد ذلك فتذبذب بين الأمان والخوف وامسك عن الحضور إلى بتدين . وبلغ الشيخ حمودا النكدي ففرّ من كفرمتى إلى بيروت مستجيرا باغا الارناووط ولما دخلوا بيروت امر مصطفى باشا بحجزهم ووضعهم في محرس . واما الشيخ حمود فكفله آغا الارناووط من الهرب . ثم إن عمر باشا كتب إلى الشيخ خطار كتاب الأمان قائلا ان ما جرى على المشايخ لا يخصكم لأنه غير مأمور عليكم بشيء واستدعاه اليه على أنه يبقى مدبرا له كما كان . فاطمأن الشيخ وحضر فاظهر له عمر باشا البشاشة أخيرا قبض عليه وبعث به إلى بيروت وانضاف إلى أصحابه . فانكادت الدروز وندموا على طاعتهم للدولة وطفقوا يتقربون إلى النصارى طالبين الصلح والاتحاد والتعصب معهم ضد عمر باشا حتى ارتضى بعضهم بعود الولاية إلى الامراء الشهابيين . وفي أثناء ذلك صدر امر الدولة باطلاق الحرية للبنانيين ان ينتخبوا لهم واليا عليهم وأرسلت وكيلين يكتبان أسماء المنتخبين . فتوجه وكيلا السلطان يجوبان البلاد ويكتبان أسماء المنتخبين . وتوجه معهما جماعة من وجوه النصارى . ثم كتب مناصب النصارى ووجوههم إلى الدولة يسترحمون ارجاع الأمير بشير عمر واليا على البلاد . فطلب من الأمير حيدر إسماعيل اللمعي ان يمضي العرض . فأبى ألا ان يقبض مائة وخمسين الف غرش مدعيا ان الأمير بشير اضره بها عندما نفاه إلى سنار فدفعت له ذلك المبلغ زوجة الأمير خليل